تحدثنا في الحلقات السابقة عن أدلة المؤيدين والرافضين للتطبير وسنذكر في هذه الحلقة أشهر نماذج فتاوى العلماء بخصوص التطبير مع تعليقات بسيطة عليها فنقول:
ومن وجهة نظري إن الفتاوى بخصوص التطبير تنقسم إلى ثلاثة أصناف :فهناك فتاوى تؤيد شعائرية التطبير وهي قليلة ونادرة ،وهناك فتاوى تجوز التطبير مع نفي الشعائرية عنه في بعضها ،وهناك فتاوى ترفض التطبير بعضها بشكل واضح وصريح ،وبعضها بشكل مبطن مراعاة للسائل ولظرف السؤال ولذا سنذكرها وفقاً لهذا التصنيف مع بعض التعليقات البسيطة:
أ-الفتاوى التي تؤيد التطبير:
1- رأي الشيخ محمدحسين النائيني (قد) رداً على سؤال وجه له وننقل منها موضع الشاهد "وأما إخراج الدم من الناصية بالسيوفوالقامات، فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً، وكان من مجرّد إخراج الدم من الناصيةبلا صدمة على عظمها، ولا يتعقب عادة بخروج ما يضر خروجه من الدم ونحو ذلك. كمايعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتفق خروج قدر ما يضر خروجه، لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمنتوضأ أو اغتسل أو صام أمناً من ضرره، ثم تبيّن ضرره منه.
لكن الأولى، بل الأحوط،أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين، ولاسيما الشبان الذين لا يبالون بما يوردونعلى أنفسهم، لعظم المصيبة، وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية، ثبّتهم الله تعالىبالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".المصدر:فتاوى العلماء حول الشعائر الحسينية المجموعة الأولى.
أقول:وهي من أشهر الفتاوى حول الموضوع ورغم وضوح التأييد فيها للتطبير إلا انه يمكن القول انه لم يصرح فيها بالشعائرية بشكلٍ واضح كما أن تقييد الجواز بقيود الأمن من الضرر يجعل وضعها في خانة الفتاوى التي تجيز التطبير أليق.
2-رأي السيد محمد صادق الروحاني(دام ظله) نقلاً عن موقعه في سؤال وجه له نصه" يدعي البعض إن الشعائر الحسينية والطقوس التي تمارس الآن من لطم و تطبير ما هي إلا عادات دخيلة على المذهب و قد رفضها العلماء الأعلام و الذي لم يرفضها سكت خوفاً من الإهانة و الضرر؛ ما هو رأيكم الشريف في ذلك؟
فكان جوابه:التطبیر عندنا جائز بل مستحب بل من اکثر المستحبات ثواباً و هو من الشعائر الحسینیة". المصدر: موقع السيد محمد صادق الروحاني أجوبة الاستفتاءات/متفرقات.
أقول:الفتوى واضحة في تأييد التطبير والقول بشعائريته.
3-رأي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) رداً على سؤال: "ألا يعدالتطبيرتشويهاً لصورة المذهب بين المسلمين والعالم؟ إذا كان لا فكيف ذلك؟
الجواب: لا يعدّالتطبيرتشويهاً للمذهب، وإنما هو فخر للمذهب وشرف، وقد دخل بسببهكثير من غير المسلمينفيالإسلام واعتنقوا مذهب أهل البيت سلام اللهعليهم، ويمكنك للاطلاع الأكثر السفر ولو لمرة واحدة إلى مثل بلاد الهند، لترى كيفيدخل غير المسلمين الإسلام ببركة الشعائرالحسينيةمثل التطبير. المصدر:موقع السيد صادق الحسيني الشيرازي قائمة الاستفتاءات/الشعائر الحسينية/التطبير.
ورداً على سؤال آخر: ماهو حكم التطبير؟
كان جوابه: جائز، بل مستحب، وهلفيمواساة الإمام الحسين سلام الله عليه كلام، مع أنه قد واساه آدم ونوح، وإبراهيموإسماعيل، وموسى وعيسى، وبكاه جده وأبوه سلام الله عليهم الذين هم عند الله أعظممقاماً منّا، وأكبر شأناً لديه من سائر الخلق". نفس المصدر السابق.
أقول:الفتوى الأولى والثانية كلاهما تؤيدان التطبير والقول بشعائرية التطبير فيهما واضح.
4-رأي الشيخ يوسف الصانعي(دام ظله) السؤال: "هل يجوز التطبير؟
الجواب: يبدو لي جوازالتطبيرلكونه مشمولاً بإطلاقات وعمومات البكاء والإبكاء وتعظيم الشعائر بشرط أن لايوجب إيذاء البدن وارتكاب الجنايةفيحقّه، وغالباً لا يكونالتطبيركذلك". المصدر:من موقع منتديات ياحسين.
أقول:وان كان تعبير الفتوى هو القول بالجواز ولكن التفصيل بكون التطبير مشمولاً بإطلاقات البكاء والإبكاء وتعظيم الشعائر هو قول واضح في التأييد والقول بشعائرية التطبير.وتنقل بعض المواقع إن الشيخ الصانعي يحرم التطبير.
5-رأي السيد محمد الشاهرودي (دام ظله)السؤال: "ما حكمالتطبيرمن الناحية الشرعية علماً بأنّ هناك من المخالفين والأجانب من يسخر من هذهالظاهرة ويُسَخّف مذهبنا من أجلها؟
الجواب: التطبيرأمر جائز ومستحسن وتعظيم لشعائر الله تعالى وأما سُخريّة الأجانب والمخالفينفلا يُعتنى بها فإنّهم يَسخَرون من أكثر أحكامنا الشرعية وهل هناك فقيه شيعي يحكمبحرمة المتعة لمجرد أنّ المخالفين وبالأخص علماء العامة يتحاملون على الشيعةويسخرون منهم لتجويزهم المتعة بل يفترون على الشيعة بأنهم يجوّزون الزنا وأنّأكثرهم أولاد زنا". المصدر:من موقع منتديات ياحسين.
أقول:والتأييد واضح في الفتوى وكذلك القول بشعائرية التطبير.
6-رأي السيد محمد الحسيني الشيرازي (قد) السؤال: "ما هو حكمالشعائر الحسينية من مثل مواكب التطبير وشدخ الرؤوس بالسيوف والقامات وما إلى ذلك؟
الجواب:إن إقامة شعائر الحسين (عليه السلام) بأي نحو كان وبكل صورة المتعارفةفي أوساط الشيعة أمر جائز على ما هو المشهور بين الفقهاء بل هو مستحب أيضاً".المصدر:نقلاً عن بعض المواقع.
أقول:والتأييد واضح في الفتوى وكذلك القول بشعائرية التطبير.
ب-الفتاوى التي تجوز التطبير:
1-رأي السيد أبو القاسم الخوئي (قد) رداً على سؤال: "هل ثمة إشكالفيإدماء الرأسالتطبيرعلى ما هو المعهود المعروففيبعضمظاهر إظهار الحزن وإشادة العزاء على روح إمامنا المفدى أبي عبد الله الحسينعليه السلام مع فرض أمن الضرر؟
الجواب: لا إشكالفيذلكفيمفروض السؤالفينفسه، والله العالم".المصدر:صراط النجاة ج1 ص432 س1183.
أقول: والفتوى تدفع الإشكال ولكنها لا تقول بالشعائرية،كما سيتضح ذلك أكثر لو قارنها بفتوى أخرى للسيد حول نفس الموضوع سنذكرها لاحقاً.
2-رأي السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) السؤال: "من المعلوم لدى مصادر الشيعة الإمامية بانالسيدة زينب (ع) هي أول من ابتدأتالتطبيرعندما ضربت رأسها بمقدم المحمل. لدي 3 أسئلةوهم:
1ـ من هو أول مرجع أجازالتطبيرمنالمراجعالعظام؟
2ـ من هو أول مرجع حرمالتطبيرمنالمراجعالعظاممن الأولين وممن هم على قيد الحياة؟
3ـما هي نظرة الأئمة عليهم السلام من التطبير؟
أحسنتم أعانكم الله وأبقاكم للدينالمحمدي.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد، السلام عليكم ورحمة اللهوبركاته، لا يسعنا التحديد إذ لا يحضرنا تاريخ محدد لذلك، والتطبير شأنه شأن غيرهمن الممارسات لا يحكم بحرمتها إلاّ إذا ترتب عليها ضرر محرم خاص أو عام. وفقكم اللهلمرضاته".المصدر: موقع منتديات ياحسين.
أقول:والفتوى لا تقول بشعائرية التطبير وإنما تجعله كغيره من الممارسات.
3-رأي الشيخ محمد إسحاق الفياض (دام ظله) السؤال: "هل يجوز ضربالرؤوس بالسيوف أو الظهور بالسلاسل لإظهار الحزن والأسى على أبي عبد الله الحسين (ع)، وهل يعد هذا الفعل داخلاً تحت مفهوم الجزع؟
الجواب: بسمه تعالى، جائزفيحد نفسه، ولا يكون داخلاً تحت مفهوم الجزع والله العالم.
سؤال آخر: ما حكم ضربالقامات (التطبير)فيعزاء سيد الشهداء ؟
الجواب: بسمه تعالى، إذا لم يكن به ضررمعتد به فلا مانع منه والله العالم". المصدر: موقع منتديات ياحسين.
أقول:والجواز واضح في الفتوى الأولى وإخراجه من مفهوم الجزع قد يكون إشارة للقول بعدم شعائريته،أما الفتوى فهي الأخرى واضحة في الجواز.
4- رأي الشيخ بشير النجفي (دام ظله) السؤال:"هل يجوز الضرب بالسيف وإيذاء النفس كمشاهد تعبيرية في يومعاشوراء ؟
الجواب:بسمه سبحانه إيذاء النفس مطلقاً ليسمحرماً شرعاً ، ومعلوم أنه كثيراً ما يأخذ الإنسان شعره بالملقط لتزيين نفسه مع أنهيحس الألم ، والطالب يتعب للدراسة ويتألم في سبيلها ، والعامل الكادح يتألم في سبيلكسب العيش ، والمرأة تتألم الآم الحمل والوضع ، فالاعتقاد بأن إيذاء النفس مطلقاًمحرم لا ينبغي لعاقل أن يلتزم به ، نعم هناك حدود معينة مُنعنا شرعاً من تجاوزها فيمجال إيذاء النفس ، فلا يجوز قتل النفس بدون مسوغ شرعي ، وكذلك لا يجوز أي عمل يؤديإلى القتل أو إلى إتلاف عضو من أعضاء الجسم.
وأما التطبير وغيره كلطمالصدور والمشي على الأقدام لزيارة سيد الشهداء سلام الله عليه ، فقد أصدرنا فتوانابشأن هذه الأمور وتتلخص في أنه إذا كان التطبير أو الضرب بالزناجيل ونحوها يؤدي إلىتلف النفس أو إلى تعطيل عضو من الأعضاء حسب رأي الخبراء في الطب فلا يجوز ، وكذلكإذا كان مثل هذا العمل في زمان أو مكان يؤدي إلى تنفر الناس لجهلهم بمغزى هذا العمل، أو يلزم منه ابتعاد ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ